حبيب الله الهاشمي الخوئي
9
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من جهنّم لم يكن بينكم وبينها إلَّا الموت . فأنقذكم اللَّه منها بأن أرسل إليكم رسولا وهداكم للايمان ودعاكم إليه فنجوتم بإجابته من النار . وانما قال : فأنقذكم منها وإن لم يكونوا فيها ، لأنهم كانوا بمنزلة من هو فيها حيث كانوا مستحقّين لها . وبما ذكرنا كلَّه علم أنّ هذه النعمة أعنى نعمة الألفة والمحابّة على الاسلام أعظم نعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة . ( لأنّها ) موجبة لسعادة النشأتين وعزّ الدّارين وللانقاذ من النار والدّخول في جنّات تجرى من تحتها الأنهار والنزول في منازل الأبرار و ( أرجح من كلّ ثمن ) كما يشير اليه قوله تعالى * ( « وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » ) * ( وأجلّ من كلّ خطر ) وشرف ومزيّة لجمعها جميع أقسام الشرف ، إذ بها يتمكَّن من دركها وتحصيلها والوصول إليها . ( واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ) قال الشارح المعتزلي : الأعراب على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من آمن به من أهل البادية ولم يهاجر إليه ، وهم ناقصوا المرتبة عن المهاجرين لجفائهم وقسوتهم وتوحّشهم وتشتّتهم في بعد من مخالطة العلماء وسماع كلام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وفيهم انزل : * ( « الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً وأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ الله عَلى رَسُولِه » ) * وليست هذه الآية عامّة في كلّ الأعراب بل خاصّة ببعضهم ، وهم الَّذين كانوا حول المدينة وهم : جهنية ، وأسلم ، وأشجع ، وغفار ، واليهم أشار سبحانه بقوله * ( « ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ » ) * وكيف يكون كلّ الأعراب مذموما وقد قال تعالى * ( « ومِنَ الأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ الله » ) * وصارت هذه الكلمة جارية مجرى المثل ، انتهى وقال الشهيد الثاني : المراد بالأعراب من أهل البادية وقد أظهر الشهادتين على وجه حكم باسلامه ظاهرا ولا يعرف من معني الاسلام ومقاصده وأحكامه سوى الشهادتين آه .